توقيع اتفاقية
في خطوة نوعية تعكس توجهها الاستراتيجي نحو الانفتاح على محيطها المؤسساتي وتعزيز أدوارها في خدمة المجتمع، احتضنت جامعة عبد الرحمان ميرة ببجاية يوم 25 مارس 2026 حدثًا هامًا تمثل في توقيع اتفاقية تعاون وشراكة مع مديرية أمن ولاية بجاية. وقد جرت مراسم التوقيع في أجواء رسمية متميزة بقاعة الاجتماعات التابعة لرئاسة الجامعة، الكائنة بحرم أبوداو الجامعي، بحضور نخبة من الإطارات الأكاديمية والإدارية.
وقد أشرف على توقيع هذه الاتفاقية كل من السيد مدير الجامعة الأستاذ الدكتور بن يعيش عبد الكريم، إلى جانب المسؤول الأول عن أمن ولاية بجاية، في حضور عدد من نواب المدير، وعمداء الكليات، ومسؤولي الهياكل الإدارية، بالإضافة إلى إطارات من سلك الأمن. ويعكس هذا الحضور الوازن الأهمية التي يوليها الطرفان لهذه الشراكة، التي تهدف إلى بناء جسور التعاون المثمر بين قطاع التعليم العالي وقطاع الأمن.
تندرج هذه الاتفاقية في إطار رؤية مشتركة ترمي إلى تطوير الكفاءات البشرية وتعزيز القدرات المهنية، خاصة في مجالي اللغة الإنجليزية والأمن السيبراني، اللذين يُعدّان من أبرز متطلبات العصر الرقمي. فمع تسارع التحولات التكنولوجية وتزايد التهديدات الإلكترونية، بات من الضروري الاستثمار في تكوين العنصر البشري، لاسيما في الأجهزة الأمنية، بما يضمن جاهزيتها لمواجهة التحديات الحديثة.
وفي هذا السياق، أكد مدير الجامعة في كلمته على أهمية هذه المبادرة، معتبرًا أن الجامعة لم تعد فضاءً للتعليم الأكاديمي فقط، بل أصبحت فاعلًا أساسيًا في التنمية المحلية والوطنية. كما شدد على استعداد الجامعة لتسخير إمكانياتها البيداغوجية والعلمية لفائدة مختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاع الأمن، الذي يضطلع بدور محوري في حماية الأفراد والممتلكات.
من جهته، عبّر ممثل مديرية أمن ولاية بجاية عن ارتياحه لتجسيد هذه الشراكة، مشيرًا إلى أن التكوين المستمر يُعدّ ركيزة أساسية في تطوير الأداء المهني لأفراد الأمن. وأضاف أن اكتساب مهارات في اللغة الإنجليزية سيمكن عناصر الأمن من تحسين تواصلهم في مختلف السياقات، خاصة تلك المرتبطة بالتعاون الدولي، في حين أن التكوين في مجال الأمن السيبراني سيساهم في تعزيز قدراتهم على التصدي للجرائم الإلكترونية التي تشهد تزايدًا ملحوظًا.
وتنص الاتفاقية على تنظيم دورات تكوينية وورشات تدريبية لفائدة أفراد سلك الأمن، يشرف عليها أساتذة مختصون من الجامعة، لاسيما من كليات اللغات والإعلام الآلي. كما سيتم اعتماد برامج بيداغوجية حديثة تستجيب للمعايير الدولية، مع التركيز على الجوانب التطبيقية التي تضمن اكتساب مهارات عملية قابلة للتوظيف الميداني.
وعقب مراسم التوقيع، قام مدير الجامعة بدعوة ضيوفه إلى جولة ميدانية شملت عددًا من الهياكل البيداغوجية الحديثة التي تزخر بها الجامعة. وقد كانت البداية بزيارة مخابر اللغات الواقعة على مستوى الكتلة رقم 2 بكلية الآداب واللغات، حيث اطلع الحضور على التجهيزات المتطورة التي تتيح للطلبة والمتدربين اكتساب مهارات لغوية وفق أحدث الطرق التعليمية.
كما شملت الزيارة قاعات المحاضرات المزودة بتقنيات الاتصال عن بعد (الفيديوكونفيرونس)، والتي تُمكّن من تنظيم لقاءات علمية وتكوينية مع شركاء من داخل وخارج الوطن. وقد نالت هذه الهياكل إعجاب الوفد الزائر، لما توفره من بيئة تعليمية حديثة تواكب متطلبات العصر الرقمي.
ولم تقتصر الجولة على هذه المرافق فقط، بل تضمنت أيضًا زيارة قاعة الاجتماعات الجديدة المجهزة بتقنيات متطورة لعقد الندوات واللقاءات الرسمية، إلى جانب مرافق أخرى تعكس الديناميكية التي تعرفها الجامعة في مجال تطوير بنيتها التحتية.
وقد شكلت هذه الزيارة فرصة لإبراز الإمكانيات التي تتوفر عليها الجامعة، والتي يمكن توظيفها في إطار الشراكات المستقبلية مع مختلف القطاعات، بما يعزز من دورها كمؤسسة رائدة في مجال التكوين والبحث العلمي والأمن.




































































واختُتمت فعاليات هذا الحدث بتنظيم جلسة لالتقاط صور جماعية أمام مبنى رئاسة الجامعة، في أجواء ودية تعكس روح التعاون والتفاهم بين الطرفين. وقد عبّر الجميع عن أملهم في أن تكون هذه الاتفاقية بداية لسلسلة من المبادرات المشتركة التي تخدم المصلحة العامة وتُسهم في تعزيز الأمن والتنمية.
وتُعدّ هذه الاتفاقية نموذجًا يُحتذى به في مجال التعاون بين الجامعة ومحيطها الخارجي، حيث تُبرز أهمية التكامل بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية. كما تؤكد على الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الجامعية في دعم القطاعات الحيوية، من خلال توفير التكوين المتخصص والمواكبة العلمية.
في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها العصر الرقمي، يصبح الاستثمار في العنصر البشري ضرورة لا غنى عنها، وهو ما تجسده هذه الشراكة التي تجمع بين جامعة عريقة وجهاز أمني يسعى إلى تطوير أدائه ومواكبة المستجدات. ومن شأن هذه المبادرة أن تُسهم في تعزيز قدرات سلك الأمن، بما ينعكس إيجابًا على أمن واستقرار المجتمع.
وفي الأخير، تبقى مثل هذه الاتفاقيات مؤشرًا على وعي المؤسسات بأهمية العمل المشترك والتكامل بين مختلف الفاعلين، من أجل تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع قائم على المعرفة

