ملتقى وطني حول: من قانون الضبط إلى قانون الامتثال: نحو بناء منظومة معيارية احترازية للوقاية من تبييض الأموال
احتضنت كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة عبد الرحمن ميرة – بجاية فعاليات الملتقى الوطني الموسوم بـ«من قانون الضبط إلى قانون الامتثال: نحو بناء منظومة معيارية احترازية للوقاية من تبييض الأموال»، بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء والمختصين في المجالات القانونية والاقتصادية والمالية، والمهتمين بقضايا الحوكمة والامتثال ومكافحة الجرائم المالية
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق الاهتمام المتزايد الذي تحظى به قضايا الامتثال والرقابة المالية على الصعيدين الوطني والدولي، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المعاملات الاقتصادية والمالية، وما تفرضه من تحديات جديدة تتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة. كما يندرج هذا اللقاء العلمي ضمن جهود الجامعة الرامية إلى مواكبة المستجدات القانونية وتعزيز البحث الأكاديمي في القضايا ذات الأبعاد الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الاقتصادي والمالي
وقد افتتحت أشغال الملتقى بحضور مسؤولي الجامعة وإطارات الكلية وعدد من الضيوف والمشاركين، حيث تم التأكيد على أهمية موضوع نظام الامتثال- كأداة لتعزيز الوقاية من تبييض الأموال في القانون الجزائري- على فكرة أساسية مفادها تحميل المؤسسات المالية وغير المالية، مسؤولية قانونية مباشرة في الكشف المبكر عن العمليات المشبوهة والوقاية منها، بدل الاكتفاء بتدخل السلطات العمومية بعد وقوع الجريمة، ويُقصد بالامتثال مجموعة الإجراءات التنظيمية والرقابية الداخلية التي تعتمدها المؤسسة لضمان احترام القوانين والتنظيمات المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال مراقبة العمليات المالية والتحقق من هوية الزبائن والإبلاغ عن التصرفات غير العادية
أهمية الملتقى
تسليط الضوء على أهمية نظام الامتثال وفعاليته في ضمان وقاية ناجعة ومسبقة ضد جريمة تبييض الأموال -.
تسليط الضوء على مستجدات النصوص القانونية المتعلقة بتكريس نظام الامتثال في مجال الوقاية من تبييض الأموال -
دراسة وتقييم الإستراتيجية الوطنية للوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما (2024-2026) التي أعدّتها اللجنة الوطنية لتقييم مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
هذا الملتقى فرصة لالتقاء الأكاديميين، الباحثين، الممارسين (موثقين، محضرين قضائيين، محامين، خبراء المحاسبة، محافظي الحسابات، المحاسبين المعتمدين، السماسرة والوكلاء الجمركيين والوسطاء في عمليات البورصة وكذا ممثلي البنوك) لمناقشة تدابير وإجراءات تكريس نظام الامتثال وكذا الصعوبات العملية لتجسيده على أرض الواقع، وهذا من أجل اقتراح حلول تكون على شكل توصيات تُرسل لهيئات الإشراف والرقابة (خلية معالجة الاستعلام المالي، لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة، بنك الجزائر...)
لقد كان هذا الملتقى لقاء علمي أكاديمي وفي نفس الوقت ورشة تكوينية/ تطبيقية لاسيّما بالنسبة للمؤسسات والمهن غير المالية
محاور الملتقى
المحور الأول: مقاربات حول قانون الامتثال
مدخل الى مفهوم الامتثال -
الامتثال، المطابقة، برامج الرقابة الداخلية وأنظمة الشفافية -
المحور الثاني: مرتكزات نظام الامتثال للوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب
نظام الامتثال في مواجهة العمليات التي يقوم بها أشخاص يمثلون مخاطر عالية (الأشخاص المعرضين سياسياً، الجمعيات والمنظمات غير الربحية، الشركات ذات نشاط معقد، الأشخاص من بلدان دعت بشأنها مجموعة العمل المالي إلى تعزيز تدابير اليقظة)
نظام الامتثال في مواجهة العلميات غير العادية (علاقات العمل التي لا تنطوي على الحضور المادي للزبون، العمليات التي ليس لها مبرر اقتصادي أو غرض مشروع.) -
نظام الامتثال والتصريح بالمستفيد الحقيقي -
المحور الثالث: تجسيد نظام الامتثال للوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب
مركز المهن (الموثقين، المحضرين القضائيين، المحامين) في تجسيد نظام الامتثال -
ضرورة تعيين مسؤول الامتثال -
إجراءات تجسيد نظام الامتثال -
الجزاءات المترتبة عن عدم تجسيد نظام الامتثال -
المحور الرابع: أجهزة الاشراف والرقابة
دور خلية الاستعلام المالي -
دور لجنة عمليات البورصة ومراقبتها -
دور السلطة العليا للشفافية -
بنك الجزائر -
سلطات وهيئات وأجهزة أخرى -
المحور الخامس: تحديات تكريس نظام الامتثال
حدود قانونية وعقبات عملية لتكريس نظام الامتثال -
نظام الامتثال في مواجهة الأصول الافتراضية والعملات المشفّرة -
مدى تكيّف نظام الامتثال مع البيئة الرقمية -
كما شكل الملتقى فضاءً للنقاش وتبادل الآراء بين الأكاديميين والمختصين حول سبل تطوير المنظومة القانونية الجزائرية بما يتماشى مع المعايير الدولية ذات الصلة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وقد أبرزت المداخلات أهمية تكوين الموارد البشرية المتخصصة وتعزيز البحث العلمي في هذا المجال الحيوي، باعتباره عاملاً أساسياً لدعم فعالية السياسات العمومية وترقية الحكامة المالية
وشهدت الجلسات العلمية تفاعلاً مميزاً من طرف الأساتذة والباحثين والطلبة، الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم وتساؤلاتهم العلمية، مما ساهم في تعميق الرؤى حول مختلف الإشكالات القانونية والعملية التي يطرحها موضوع الامتثال والوقاية من الجرائم المالية
وفي ختام أشغال الملتقى، أجمع المشاركون على ضرورة تعزيز ثقافة الامتثال داخل المؤسسات، وتكثيف التعاون بين الهيئات الأكاديمية والمهنية والرقابية، والعمل على تطوير منظومة قانونية ومعيارية أكثر فعالية في مجال الوقاية من تبييض الأموال. كما أكدوا على أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه اللقاءات العلمية التي تساهم في نشر المعرفة القانونية والاقتصادية وتدعم جهود بناء بيئة مالية أكثر أماناً وشفافية
ويعكس هذا الملتقى الوطني التزام جامعة عبد الرحمن ميرة – بجاية بدورها العلمي والمجتمعي، وحرصها على مواكبة القضايا الراهنة من خلال تشجيع البحث والحوار الأكاديمي حول المواضيع ذات الأهمية الاستراتيجية التي تمس التنمية المستدامة والأمن الاقتصادي الوطني




































